احسان الامين

200

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

موارد الوضع في التفاسير الشيعيّة أسباب الوضع : قد ذكرنا سابقا الظروف الّتي صنعها الأمويون للنيل من عليّ ( ع ) وشيعته ، حتّى أن معاوية بعد عام الجماعة - الّذي استتبّ له فيه الأمر - كتب كتابا إلى جميع عمّاله جاء فيه : ( أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته ) . وقام الخطباء على كل منبر يلعنون عليّا ويبرءون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته . وفي المقابل فإنّ معاوية قام ببذل الأموال للرواة والمحدّثين بفضل عثمان وبني اميّة ، حتّى شاع الحديث في كل البلدان ، فبعث كتابا آخر جاء فيه : أنّ الحديث قد نشأ في عثمان وكثر في جميع الأمصار فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة . . . ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في فضل أبي تراب - علي - إلّا وأتوني بناقض له في الصحابة فإن هذا أحبّ إليّ وأقرّ لعيني وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته ، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان . فقرأ عمّاله كتابه على الناس فرووا أخبارا كثيرة في مناقب الصحابة لا حقيقة لها ولا واقع « 1 » . وقد شاعت واتّسعت سياسة الوضع الأموية حتّى غدت سنّة لأصحاب الفرق والاتجاهات السياسية والفكرية المختلفة . قال ابن قتيبة مصورا هذه الأوضاع : « إنّ كلّ طائفة من هذه الطوائف المختلفة في المبادئ الّتي تعتمد عليها قد روت الأحاديث المختلفة الّتي تؤيد مذهبها واتجاهها » « 2 » . واستمرّ خلفاء بني اميّة على هذه السيرة ، وامتدّت أيديهم إلى القرآن ليفسّره علماء

--> ( 1 ) - الموضوعات في الأخبار والآثار / الحسني / ص 115 و 116 . ( 2 ) - م . ن / ص 144 .